الثلاثاء، 20 يوليو 2010

السلامة المهنية وإصابات العمل المتعمدة

-->
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا ونبينا وحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه الأطهار 

     قد يكون العنوان غريب بعض الشيئ وقد يعتقد البعض بانه من محض الخيال الواسع الذي يصل إليه عقل الإنسان لكن مع الاسف فإن العنوان صحيح 100% من حيث الدراسة التي اود ان اقوم بها في هذا الموضوع

     ساستعرض لحظراتكم بعض القصص التي حدثت أمامي او تلك التي حققت بها حتى أبداء بالموضوع وابداء بالدراسة الخاصة بذلك

     كنت أعمل في أحدى الشركات الخاصة في مشروع بناء محطات تنقية المياه الصالحة للشرب وكان عدد العمال في المشروع يتجاوز الـ 2000 موظف من جنسيات عربية مختلفة وكان عدد إصابات العمل عالي جدا بالنسبة إلى المؤسسات الاخرى التي عملت فيها ولكن بعد فترة من الزمن وبطريق الصدفة إكتشفت سبب هذا العدد من إصابات العمل والتي أكثرها إصابات كسور إما في اليد او القدم  فماذا تتوقعوا كان السبب ؟

السبب هو رغبة بعض هؤلا العمال والموظفين في العودة إلى أهليهم في إجازة مدتها لا تقل عن أسبوعين والعودة بعد ذلك إلى العمل فكيف يكون ذلك ؟ الإجابة بان يقوم بضرب يده بمطرقة او إسقاط نفسه من إرتفاع حتى يكسر يده او يجرح نفسه او يكسر قدمه فيأخذ إجازة مرضية ناتجة عن إصابة عمل مفتوحة المدة حتى ياخذ الأذن من الطبيب بعودته إلى العمل

     والنوع من هذه الإجازات لا يتم خصمه من الموظف بل هو على مؤسسات التامين او الضمان الإجتماعي ... إلخ فبهذه الطريقة يكون قد تغيب عن العمل بشكل رسمي وبدون ان يقلص من إجازاته المرضية او السنوية يوم واحد

     وهناك قصة أخرى حدثت معي منذ فترة قصيرة في الشركة التي اعمل فيها بان موظف لدينا يدعا (ع.ع) يدعي بسقوطه أثناء الإغتسال في نهاية الدوام عند المغاسل وفي اليوم الثاني تقدم إلي ليخبرني بانه يوم امس اثناء قيامه بالإغتسال قام برفع قدمه على المغسلة ليقوم بغسلها واثناء القيام بذلك تزحلقت قدمه التي يقف عليها فسقط على الارض , وبما انه كما يدعي سقط في العمل وأثناء اوقات العمل الرسمي فمن الواجب ان اقوم بإجراءات إصابات العمل والتي تكمن في علاج المصاب وكتابة التقرير والتحقيق في الإصابة وإستجواب الشهود 

     وبعد التحقيق تبين لي بان الموضوع ليس إصابة عمل وبان الإصابة هي متعمدة وبان الشهود هم اخ المصاب وصديقه لهذا السبب لم اتمكن من إثبات بان الأصابة عبارة عن تمثلية بطولتها المصاب واخ المصاب وصديقهم والطريف في الامر انه بعد فترة من الزمن لا تتجاوز العشر ايام وهي الفترة التي ما زال المصاب تحت العلاج إتصل بي ليسئل عن إمكانية حصوله على تعويض مالي من مؤسسة الضمان الإجتماعي نتيجة إصابته وفي نفس اليوم طلبني المسؤول عن هذا الموظف ليسئلني عنه ويسال عن طريقة إصابته حيث ورد على مسامعه بان المصاب قد إصيب أثناء مشاجرة خارج العمل وخارج اوقات العمل الرسمي ولكن لم يستطع إثبات ذلك

     وبعد ان عاد المصاب إلى العمل وقفت معه لفترة لأطمئن على صحته وسؤاله بعض الأسئلة تخص إصابته في العمل ولكن من حرص المصاب رفض الحديث معي قبل ان يتاكد باني لا اقوم بتسجيل المحادثة التي حدثت بيننا وقال لي بلسانه انه لم يصب في العمل بل خارج العمل وانها إصابة قديمة وبان قدمه تؤلمه فيريد ان يتأكد من حال قدمه وإذا إطر ان يقوم بمعالجة القدم باي طريقة يراها الطبيب مناسبة فلا يمانع من ذلك

     هذه بعض الصور التي تحدث في اروقة الشركات الخاصة ونستطيع ان نعتبر هذا البداية مقدمة للموضوع الاصلي الذي يتحدث عن السلامة السلوكية في العمل

     إن إتباع تعليمات السلامة المهنية بشكل خاص والسلامة العامة بشكل عام هي تصرف نابع من داخل الفرد ونابع من البيئة التي يعيش فيها ويتعامل معها ونستطيع القول بانها تصرفات بنيت على أساس التربية السليمة في المنزل والمدرسة والبيئة المحيطة بالفرد لذلك نستطيع ان نقول بان الإلتزام بالسلامة بشكلها العام ليست وليدة هذا الوقت بل هي وليدة وقت ولادة الفرد والحياة التي يعيشها

     وساعود إلى الموظف (ع.ع) المذكور إصابته في الاعلى لاذكر مثال حدث معي -وبالصور لكن لن استطيع وضع الصور لاسباب عدم إثارة المشاكل لان الموضوع ليس لإثارة المشاكل وفضح المستور بل هو للدراسة والتقيم وإثبات انه هناك اشخاص يتعمدوا الإصابة -, اني رأيت الموظف يقف على جنب الرافعة الشوكية وهي تسير محملة بقطع الحديد التي تم تصنيعها فتوجعت إليه كي اقوم بإرشاده لكنه من بعيد رأني فماذا تتوقعوا فعل , 

     ستقول بانه هرب او نزل عن الرافعة الشوكية لكن انا اقول لا بل قام بتعديل وقفته كانه يقف على صخرة ليقوم احد اصدقائه بالتصوير وقال لي لن انزل وقم بتصويري هكاذا وإذا اردت قم بتصوير (ز..) اي انه تلفظ بالفاظ سوقية تدل على البيئة التي خرج منها وتحداني بان اقوم بكتابة التقرير الذي يشرح الوضع 

     ومثل هذه الشخصيات المرموقة في المجتمع وبالاخص المجتمع المكافح في لقمة العيش لن ينفع معه الإرشاد والمحاضرات والدروس التثقيفية بل هذا يلزم معه العقاب والعقاب الشديد وحسب قانون العمل الاردني يسمح بطرده من العمل بدون توجيه إنذار مسبق له
     واريد في هذه المقالة ان ارد على الدكتورسمير رجب سليم في مقالته أهمية النصح و الإرشاد للذين يخالفون تعليمات السلامة على الرابط التالي (إضغط هنا) بان عملية النصح والإرشاد لمثل هاؤلاء لا ينفع بل القمع وبأشده هو الشيء الوحيد الذي ينفع معهم